الجمعة 28 / 4 / 2017 | 15:16 بتوقيت حلب

آخر الأخبار

داعش يتحكم بالإنترنت في ريف حلب ويعيد فتح مقاهٍ أغلقها سابقاً

دخلت قوات الجيش الحر ريف حلب الشرقي في منتصف عام 2012، فقامت حكومة الأسد بقطع الاتصالات عن المنطقة. وفي البحث عن حل بديل، بدأ الأهالي في مطلع عام 2013  بفتح مقاهي الإنترنت بالاعتماد على أجهزة الاتصال الفضائي. كانت تلك المقاهي كثيرةً نسبياً، في كل حي تقريباً مقهى أو اثنان، بحسب مساحة ذاك الحي. الحال مختلف في المدن الكبرى، فقد اعتمدت على شبكات البث الفضائي لتصل إلى أكبر شريحة من الناس، بل إلى مناطق سيطرة داعش أيضاً.

مع قدوم عام 2014 جاء داعش إلى المنطقة، ولكنه لم يتدخل فيما يفعله الناس في ذلك الوقت، وكان مقاتلوه يجلسون في المقاهي تلك ليتواصلوا مع ذويهم في البلدان الأخرى.

أما مع دخول الثورة عامها الخامس في 2016 فقد بدأ داعش يطلب من أصحاب محلات الإنترنت أن يحضروا إلى “المكتب الأمني” التابع له، وفرض شروطاً عليهم؛ منها أن يسجلوا اسم المشترك ومعلوماته الشخصية عن تصفحه، واسم حسابه الفايسبوك وغيرها. وبعد شهر تقريباً ألغى داعش النواشر التي كانت تستخدمها مقاهي الإنترنت لإيصال النت إلى أبعد نقطة مستطاعة كي يستفيد منها الناس، حيث كانت هذه المقاهي هي صلة الوصل الوحيدة تقريباً لسكان مناطق داعش مع العالم الخارجي.

لم يكن إلغاء النواشر إلا خطوة لقطع الإنترنت عن الناس، كما فعلت حكومة الأسد سابقاً؛ ولذلك قرر داعش أخيراً إغلاق محلات الإنترنت وهدد أصحابها بعقوبة الإعدام إن لم يستجيبوا لذلك أو إن علموا أن أحداً يستخدمها في البيت أو في أي مكان آخر.

ثم بدأ بافتتاح مقاهي إنترنت تابعة له عن طريق عناصره من “ذوي الاحتياجات الخاصة” ممن تعرضوا لإصابات في القتال أو من أقاربهم، وأخضع هذه المقاهي لتشديد أمني كبير، وشهدت اعتقالات للشباب بسبب محادثات مع أقارب لهم في تركيا أو أوروبا أو مناطق سيطرة الأسد.

وفي بداية رمضان 2016 بدأ “المكتب الأمني” بإغلاق المقاهي كلها، والآن مع اقتراب نهاية هذا الشهر عاد يفتتحها مرة أخرى!

الحبل ليس على غاربه عند داعش، فله قوانين في ارتياد مقاهي الإنترنت، فمن يشرف عليها هو “المكتب الأمني” التابع له. أول هذه القوانين التي شرعها أن الاشتراك داخل المقهى حصراً، فقد ألغى النواشر أو “الواي فاي”. وثانيها أن على النساء القدوم في الصباح فقط، أما الرجال ففي المساء، منعاً “للاختلاط”.

من أخطر ما يقوم به “المكتب الأمني” هي حملات غير منتظمة يشنها على المقاهي التي يديرها، ويفتش الهواتف المحمولة، والحسابات الشخصية على مواقع التواصل الاجتماعي، والمراسلات مع من وعن ماذا، لكل من يوجد بالمقهى في تلك اللحظة. وعندما يدخل عناصر داعش فعلى كل الموجودين رفع “موبايلاتهم” إلى أعلى ومن يتأخر أو يتردد يهجمون عليه بحيث لا يستطيع أن يحذف أية محادثة أو تصفح كان يقوم به الآن.

تغيرت الأسماء بين داعش والأسد ولكن سياسة قمع الحريات واحدة.

داعش ومقاهي الإنترنت