الأربعاء 23 / 8 / 2017 | 01:37 بتوقيت حلب

آخر الأخبار

النازحون من منبج… بين نارَي البقاء والنجاة

بدأت معركة منبج ضد داعش؛ قوات سوريا الديمقراطية على الأرض، ودعم التحالف الجوي في السماء. مع انطلاق الحملة والقصف سيطرت قوات سوريا الديمقراطية على 100 قرية ومزرعة تقريباً بريف منبج. أدى ذلك إلى نزوح آلاف المدنيين داخل المدينة أو باتجاه جرابلس، خوفاً من الاشتباكات وعمليات القصف، فيما آثر قسم آخر البقاء في منازلهم على ترك أرضهم والنزوح إلى مكان آخر، فقد مرّت عليهم جهات عدة سيطرت على مناطقهم وتناوبت قوات مختلفة على السيطرة على تلك المناطق في السنوات الأخيرة؛ بدءاً بقوات الأسد مروراً بالجيش الحر ثم أحرار الشام إلى أن وصل بهم المطاف إلى داعش.
انقسم النازحون المدنيون إلى قسمين: الأول تركوا بيوتهم متجهين إلى بلدة جرابلس ومدينة منبج وريفها الغربي وصولاً إلى مدينة الباب وبلدتي دير حافر ومسكنة؛ مع معاناة النازحين إلى تلك المناطق ظروفاً إنسانيةً صعبةً مع بداية شهر رمضان المبارك؛ فلم يساعدهم تنظيم داعش أو يعرض عليهم أية معونة، فيما تقتصر الخدمات المقدمة إليهم على مبادرة الأهالي مساعدتهم قدر المستطاع، ويعود ذلك إلى حظر التنظيم جميع المنظمات والجمعيات الإغاثية غير التابعة له، مما أدى إلى نقص كبير في هذا المجال.
وبحسب مصادر حلب24 فإن عدد النازحين من ريف المدينة بلغ 18100 نازح مدني، توزعوا على الشكل الآتي: مدينة منبج 3500 نازح، مدينة الباب 6000 نازح، بلدة مسكنة 3700 نازح، بلدة دير حافر 4000 نازح، ريف حلب الشمالي 900 نازح.
أما القسم الثاني فهم المدنيون الذين نزحوا لاحقاً من مدينة منبج، وبلغ عددهم 100000 مئة ألف نازح مدني على الأقل، وهو ما تساوي نسبته 40% فقط من نسبة السكان الموجودين في المدينة، من محليين ونازحين قدامى من حلب وريفها؛ حيث نزح معظمهم إلى ريف منبج الغربي، ومنه توزعوا على قرى وبلدت ريفي حلب الشرقي والشمالي، بظروف مشابهة لتلك التي يعيش فيها النازحون السابقون. وليس من الممكن رصد العدد الدقيق والتوزيع أو الانتشار بسبب انقطاع الاتصالات مؤخراً، وبسبب التشديد الدقيق من داعش على المبادرات الأهلية التي بدأت العمل على مساعدة النازحين.
وبهذا تكون حركة النزوح الأخيرة، هي الأكبر منذ بدء الثورة، في ريف حلب الشرقي، حيث لم يشهد الريف معارك ضخمة طوال السنوات الخمس الماضية، ولم يشهد قصفاً مكثفاً من الطيران الحربي يشابه ما تشهده المنطقة حالياً، وسوف يكون من الصعب على المدنيين الذين نزحوا العودة إلى منازلهم؛ بسبب الحواجز بين الطرفين، إذ لا تتمكن أعداد كبيرة من المدنيين الدخول من مناطق داعش إلى مناطق قوات سوريا الديمقراطية، بسبب التخوف الأمني من الطرفين.
ينظر النازحون عن منبج إلى مدينتهم بعين البحتري ابن المدينة نفسها:
نَظَرْتُ، وَرَأسُ العَينِ منّيَ مَشرِقٌ…صَوَامِعَهَا وَالعَاصِمِيّةُ مَغْرِبُ
بقَنطَرَةِ الخَابورِ هَلْ أهلُ مَنبِجٍ…بمَنْبِجَ أمْ بادونَ عَنْهَا، فغُيَّبُ

 

نزوح

دع الآخرين على علم بالموضوع