الخميس 27 / 6 / 2019 | 11:41 بتوقيت حلب

آخر الأخبار

معارك طرد داعش من منبج.. في تقرير مفصل لـ حلب24

منبج .. عودة الروح!
معارك طرد داعش من منبج

تمكنت الفصائل المحلية في مدينة منبج في 11 آب بالتحالف مع قوات “سوريا الديمقراطية” من طرد تنظيم” داعش” خارج مدينة منبج، بعد معارك ضارية بدأت في  28 أيار الماضي،انسحب التنظيم على أثرها من آخر المناطق سيطرته في حيي السرب وطريق جرابلس والمربع الأمني وسط المدينة. لينتهي بذلك عصر سيطرة “داعش” على مدينة منبج وريفها الذي عاش تحت احتلال التنظيم المتطرف منذ 15 كانون الثاني/يناير 2014.
كانت معركة منبج بالنسبة للتنظيم بعيدة الاحتمال معتمداً على الاعتراضات التركية التي عبرت مراراً عن رفضها أي تقدم لقوات سوريا الديمقراطية في منطقة شرق الفرات. ومنح ذلك الأمر داعش الشعور بالارتياح فقام بسحب 70 بالمائة من عتاده وعناصره من جبهات ريف منبج  وأرسلها إلى داخل مدينة منبج لتحصينها. هذا الأمر ساهم في انهيار مناطق سيطرته في ريف منبج بشكل مستمر ومتوالٍ، بعد أن تقدمت قوات سوريا الديمقراطية في ريف منبج الجنوبي من محوري، جسر قره قوزاق، ومحور سد تشرين. وقامت بعد ذلك بعبور ضفة الفرات الغربية رغم التحذيرات التركية، وسيطرت بعدها على قرى عدة غربي الفرات بدعم من طيران التحالف بعد معارك مع داعش، وبذلك كانت تبعد 18 كم فقط عن مدينة منبج.
اضطر التنظيم لتغيير استراتيجيته، فبدأ بتكتيك استدراج القوات الى داخل المدن والبلدات الكبيرة. كما لجأ إلى  استخدام المدنيين في حربه كدروع بشرية، فأجبر سكان المناطق والأحياء التي تدخلها قوات سوريا الديمقراطية بالنزوح صوب أحياء سيطرة التنظيم. ثم قام تنظيم “داعش” بنقل السجناء من منبج الى جبهات القتال،  وأجبرهم على حفر خنادق وأنفاق لمساعدة التنظيم، من أهم الأنفاق التي جهزها التنظيم نفق يصل الصوامع بوسط المدينة، من أجل إيصال الامدامات إلى الصوامع، وذلك لأهمية منطقة الصوامع استراتيجياً بالنسبة للتنظيم.
وفي 23 من تموز/يوليو تقدمت قوات “سوريا الديمقراطية” في أحياء منبج الجنوبية ووصلت بالقرب من الفرن الآلي. وسيطرت بعد أيام على كتل مبانٍ بحي الطريقة في ‏منبج وصولاً إلى معمل الإسمنت.  وتمكنت القوات في 5 آب/أغسطس من السيطرة على قرية المنكوبة على أطراف منبج الشرقية. أما في المدينة نفسها فسيطرت على الفرن الآلي ومعمل السجاد، لتكون بعدها قد بسطت سيطرتها على 80% من منبج. بعدها انسحب داعش من كامل الأحياء ليكتب لمنبج فرصة التحرير من جديد ومحاولة أهلها لملمة الفرص الضئلة داخل مناطقهم بعد أن فتكت الحرب البنى التحتية ونهب التنظيم مقدرات السكان وفتكت الحرب الأخيرة بأكثر من 440 مدني حسب ما استطاعت حلب 24 توثيقه منهم 248 رجل و123 طفلو 69 سيدة كان للتحالف الدولي النصيب الأكبر من سقوط أولائك الضحايا المدنيين الذي قضوا بقصف طائراته الحربية وهو 199 مدني؛ حيث ارتكبت طائرات التحالف مجازر عدة بحق المدنيين كان أكبرها مجزرة التوخار في 19 تموز/يوليو راح ضحيتها 133 مدني بينهم أكثر من 70 طفلاً، ومجزرة أخرى في قرية أوجقتاه بريف المدينة الجنوبي راح ضحيتها 23 شخصاً من عائلة واحدة، وثالثة في بلدة الغندورة التي استهدف فيها التحالف وسط سوق البلدة وراح ضحيتها 30 شخصاً.
استبق داعش انسحابه من منبج باستهداف  أحياء المدينة بعدد من السيارات مفخخة، بالإضافة إلى حالات القنص والألغام التي تعرض لها المدنيون، أودت بحياة العشرات. فقد قتل رصاص “داعش” 134 مدني، منهم من جرى إعدامه ميدانياً في منبج، ومنهم قضوا في أثناء محاولتهم الخروج من المدينة، قام عناصر “داعش” بإطلاق النار عليهم.
كما قتل التنظيم عشرات المدنيين الّذين كانوا يحاولون الهروب من منبج، حيث وثقت حلب24 استشهاد أكثر من 100 شخص بينهم أطفال ونساء برصاص قناصة “داعش” والألغام التي زرعتها التنظيم حول المدينة.
كما أقدمت قوات سوريا الديمقراطية على قتل  53 مدنياً برصاص قناصيها أو بقصفها العشوائي مناطق المدنيين داخل أحياء المدينة. ولا تقل حالات التهجير المرتكبة من قبل قوات سوريا الديمقراطية خطورة عن باقي الانتهاكات المرتكبة في منبج , حيث أقدمت في 1 آب/أغسطس على طرد سكان ما يزيد على عشر قرى في ريف منبج الشرقي، بحجة أن تلك القرى قد أصبحت مناطق عسكرية، وبأن معركة وشيكة ستحصل فيها بهدف تطهيرها من خلايا تتبع وتدين بالولاء للتنظيم. اضطر الأهالي إلى الخروج منها عند الغروب مشياً على الأقدام، مصطحبين معهم ما تيسر من متاع مما يملكون من مواشي وأغنام. وقاموا بعبور طريق قرية السعيدين المزروعة على جانبيها بالألغام، حتى وصلوا إلى منطقة زراعية وافترشوا العراء بالقرب من ناحية أبو قلقل من دون أي مأوى أو غذاء
و بعد الحرب الأخيرة تعتبر منبج منطقة منكوبة بكل ما تعني من معنى حيث  دمر طيران التحالف جزءاً كبيراً من البنية التحتية في مدينة منبج وأهمها الجسور الأساسية كجسر حي السرب وجسر طريق حلب وجسر طريق جرابلس وجسر طريق البزار واستهدف عدة مراكز حيوية فيها كالمشفى الوطني، مطاحن منبج، المدرسة الشرعية، الفرن الاحتياطي، مبنى البريد، ومدارس عديدة فضلاً عن المستوصفات والأسواق السوق المغطى وسوق السلالين. بالإضافة بدمار إلى أغلب الأبنية السكنية التي تدمر جزء  منها  نتيجة الحرق العمد الذي كان يتبعه التنظيم للمباني قُبيل الانسحاب منها لتأمين عملية انسحاب عناصره. كما لم يتوانَ التنظيم عن تفخيخ وتلغيم كافة المباني التي كان ينسحب منها وتفجيرها لاحقاً في محاولة لعرقلة تقدم قوات سوريا الديمقراطية.
وكان تنظيم داعش قد بسط سيطرته على منبج في كانون الثاني 2014 بعد حشد  الآلاف من مقاتليه لاستعادة المدينة التي خرج منها  بعد طرده على يد الجيش الحر، وتمكن من السيطرة عليها بعد معارك ضارية استخدم التنظيم خلالها سلاح المفخخات لترهيب الناس وبث الرعب بنفوس السكان. بعد السيطرة على المدينة قام التنظيم بحملات دهم واعتقال واسعة، احتجز خلالها قرابة 3000 مدني، وإعدام العشرات منهم وصلبهم وسط المدينة فضلاً عن عمليات التهجير القسري.
وتحظى مدينة منبج بأهمية استراتيجية بالغة  لدى التنظيم نظراً لوقوعها على طريق مدينة الباب والرقة. وأفرد داعش لها ولريفها جيشه الأكبر عدداً وعتاداً وجعل منها مركز ولاية حلب. 

حلب24
13 آب/أغسطس 2016

لاستعراض التقرير كاملاً الرجاء الضغط هنا

عودة الروح

دع الآخرين على علم بالموضوع