الأحد 19 / 5 / 2019 | 13:24 بتوقيت حلب

آخر الأخبار

جرابلس.. تمييز غير عادل بين الريف والمدينة

وأنت تدخل مدينة جرابلس ترى وتشاهد أسواقاً قد اكتظت بالناس؛ الكهرباء لا تنقطع والمياه بدأت تغذي عروق المدينة، تلتفتُ إلى المرافق الصحية التي تم تجهيزها بشكل حضاري من قبل الأتراك تجدها بأحسن حال، وعاد صوت الأذان يجذب إليه أطفالاً عادوا إلى مدارسهم، يتلقون التدريس دون أي خوف من طائرات قد تقصفهم أو “دواعش” يجولون بالمدينة ويجلبون رؤوساً مقطوعة اليهم.
كل ما في المدينة يجعلك تستبشر خيراً، وتقول في نفسك ربما ستكون المدينة أيقونة التحرير بالوقت الحالي. لكن سرعان ما يتبدد ذلك المشهد عند خروجك منها باتجاه الريف. إذا ما اتجهت جنوباً أو غرباً ستشاهد مشهداً مختلفاً بصورة كاملة؛ الفقر المخيم على السكان والأوضاع الإنسانية السيئة المعاشة نتيجة عدم وجود خطط من مجلس المدينة أو من قبل داعميه لمساعدة أهالي الريف على تأمين حياة كريمة لهم.
حلب24 استطاعت رصد كثير من الروايات، منها حكاية أبو أحمد من قرية حميرة، يقول: “لا أنكر أننا سعداء بالخلاص من داعش، وبأننا بتنا ننعم بحرية شخصية جيدة في منازلنا وشوارعنا وفي أعمالنا. كما أني لا أنكر أننا بتنا نتلقى العلاج المجاني من جرابلس، لكننا نعاني من عدم توفر الكهرباء والماء، ونعاني من عدم توفر المحروقات والخبز. ويتوجب عليّ يومياً الذهاب لمدينة جرابلس حتىى أحصل على الخبز لعائلتي”، ويشير مراسل حلب24 إلى سوء الخدمات الصحية وعدم توفر أي منها في حالة إصابة أحدهم ليلاً بعارض صحي، وهذا الأمر ينسحب على كامل الريف في جرابلس.
وبالرغم من أن المجلس المحلي في جرابلس تقع على عاتقة مسؤوليات تسيير الحياة العامة وتنظيمها في كل من المدينة والريف إلا أن أحداً من
أعضاء المجلس المحلي لم يقم بزيارة الريف للاطلاع على أحوال الناس فيه وكأن ذلك المجلس وجد فقط للمدينة.

أم فراس سيدة تعيل أطفالها الأيتام بعد قتل داعش لأبيهم في إحدى قرى جرابلس، وتعيش وأولادها حتى الآن على “حسنة أهل الخير”، حسب وصفها، شكت قلة الدعم المقدم لهم، وأكدت أنها زارت المجلس المحلي عدة مرات دون فائدة تذكر حتى الآن. وأضافت: “حتى الأن لم يأتِ أحد لقرانا لسؤالنا عن أحوالنا، الجيش الحر طرد داعش وخرج من المنطقة لمناطق أخرى، وقالوا لنا أنهم سيجعلوننا نعيش أياماً جميلة بدون داعش، لكن حتى الآن لم نشاهد شيء من تلك الأيام الجميلة. ذهبت للمجلس المحلي وقدمت طلب لإعانة شهرية، حتى الآن لم أحصل على رد”.ورصد مراسل حلب24 عدداً من حالات الهجرة من الريف إلى المدينة بحثاً عن الدعم المفقود في الريف، ويتخوف السكان في قراهم من أن يبقى الوضع على حاله دون تقديم أي خدمات، وأن يبقى هذا التمييز بين الريف والمدينة.

يذكر أن المجلس المحلي في مدينة جرابلس قد شُكل بعد زيارة رئيس بلدية غازي عنتاب إلى مدينة جرابلس، بداية أيلول/ سبتمبر، وذلك بعد خلافات مع المجلس القديم الذي اتهم الأتراك بمحاولة السيطرة على الحياة المدنية للمدينة قبل أن يقدم اعتذاراً عن ذلك الاتهام.

 

(صورة لسكان بينهم أطفال ينتظرون توزيع الطعام من منظمة إغاثية في مدينة جرابلس)

دع الآخرين على علم بالموضوع