الإثنين 23 / 9 / 2019 | 22:32 بتوقيت حلب

آخر الأخبار

الدفاع المدني في الباب.. متطوعون لإنقاذ أبناء مدينتهم

كما في معظم المدن السورية، تشكل فريق الدفاع المدني في مدينة الباب من بعض المتطوعين الراغبين في لعب دور في عمليات الإنقاذ، ومعظمهم يعملون بوظائف وأعمال أخرى تدر عليهم بعض الرزق الضروري لسد نفقات عائلاتهم؛ لكن بعد سيطرة تنظيم داعش على مدينة الباب شرقي حلب بداية عام 2014 أخذ التنظيم باعتقال وإعدام عشرات الناشطين والموظفين المدنيين في المدينة، الذين كانوا يتبعون للمجلس المحلي أو الثوري وأعضاء تنسيقية مدينة الباب.

وكحال الآخرين تعرض عناصر الدفاع المدني للاعتقال، لكن التنظيم قرر الإفراج عنهم لاحقاً بسبب القصف الذي تعرضت له المدينة، وحاجة الشارع لهم، مشترطاً على ذلك الفريق أن يخضع لدورة استتابة وتعلم أصول الفقه الديني وما إلى ذلك من الدورات الدينية، لكن الفريق لم يلتزم بذلك لانشغال عناصره بالعمل ومساعدة الناس في عمليات الإنقاذ التي تواصلت بشكل شبه يومي في المدينة نتيجة كثافة الضربات الجوية من قبل طيران الأسد والتحالف الدولي.

ومن الضغوط الكبيرة التي تحملها فريق الدفاع المدني بمدينة الباب أنه فريق الإنقاذ الوحيد في المدينة، ويتوجب عليه تغطية ريفها أيضاً، كما أن الفريق تحمل ضغوط أعمال إنقاذ المدنيين أثناء الحوادث على طرقات مدينة الباب بسبب كثرة السيارات التي تمر بالقرب من المدينة، حيث يمر منها خط نقل المحروقات. كذلك كان الفريق يغطي عمليات إخماد الحرائق التي كانت تنجم عن احتراق مصافي المحروقات البدائية، وكلف إطفاء إحداها إصابة 8 عناصر من الفريق بجراح خفيفة واختناق، بسبب قلة المعدات وضخامة الحريق.

وأطلق ناشطو وأبناء مدينة الباب في شهر أيلول/ سبتمبر 2014 حملة من أجل دعم الفريق الذي أعلن عن عجزه بالاستمرار في العمل في تلك الأوقات، بسبب قلة الموارد المادية والمصاريف التشغيلية، مما يؤكد أن داعش لم يكن يقدم الدعم لذلك الفريق وتركه وحده يواجه شراسة القصف العنيف على المدينة، حيث ارتكبت قوات الأسد عبر سلاح الجو التابع لها 4 مجازر في أماكن مختلفة في الشهر الأخير من عام 2014، خلفت 200 مدني بين قتيل وجريح، حيث تمكن الدفاع المدني في حينها من إنقاء عشرات الناس.

وكان الفريق قد فقد 7 من عناصره في قصف طال مقراً لهم في المدينة من قبل طيران الأسد، وأدى إلى وقوع أضرار مادية كبيرة في المركز في شهر أيار/مايو من العام 2014، حيث كان الفريق قد حاز على دعم شعبي كبير في المدينة أزعج نظام الأسد الذي بادر فوراً لقصف مقر الفريق الرئيسي وحاول استهداف مقرات أخرى في حينها.

في أوقات الفراغ يقوم فريق الدفاع المدني بتنفيذ دورات توعية للمدنيين لمساعدتهم في تعلم كيفية مواجهة القصف الصاروخي والمدفعي والكيماوي، وعلى الرغم من ذلك أيضاً لم يتخل الفريق عن صلته بالفرق الأخرى بمناطق سوريا، حيث تضامن مع فريق الدفاع المدني في القابون الذي قتل عدد من عناصر وجرح آخرون بمجزرة نفذتها قوات الأسد في شهر تشرين الثاني/ نوفمبر 2014.

وبعيد انطلاق المرحلة الثالثة من معركة درع الفرات الهادفة لتحرير مدينة الباب من تنظيم داعش وقع على عاتق فريق الدفاع المدني جميع عمليات إنقاذ المدنيين، الذين سقط مئات منهم نتيجة الضربات الجوية للطيران التركي ومقاتلات التحالف الدولي والطيران الروسي الذي دخل على خط العمليات مؤخراَ.

ودفع فريق الدفاع المدني كثيراً من الشهداء على مذبح عملهم الإنساني في إنقاذ المدنيين الذين لايزالون يدفعون الثمن الأكبر من ضريبة الحرب المستمرة في مدينة الباب ومحيطها منذ أكثر من شهرين.

وآخر ضحايا الدفاع المدني هم شهيدان وعدد من الجرحى نتيجة استهداف الطيران التركي لهم يوم أمس الخميس عند قيامهم بمهمتهم في إنقاذ ضحايا القصف في المدينة.

شهداء الدفاع المدني في الباب

(شهداء الدفاع المدني في مدينة الباب بريف حلب)

 

دع الآخرين على علم بالموضوع