الثلاثاء 17 / 10 / 2017 | 17:58 بتوقيت حلب

آخر الأخبار

هيئة فتح الشام والأسد: صفقات خلف كواليس الحرب المعلنة

تشهد قرى ريف إدلب تحركاً ملحوظاً في ترميم شبكة خطوط كهرباء محطة الزربة، وخصوصاً عند خطوط القرى المحاذية لمدينة سراقب وصولاً إلى مدينة أريحا. حيث تعمل ورشات الإصلاح على إعادة زرع أعمدة التوتر العالي وتوصيل خطوط الكهرباء القادمة من محطة الزربة جنوبي حلب، وتغذي معظم قرى حلب وإدلب.

وشرعت ورش إصلاح مديرية كهرباء حلب الحرة التابعة للحكومة السورية المؤقتة والإدارة العامة للخدمات التابعة لهيئة تحرير الشام “هتش” بصيانة محطة الزربة ليتم تغذيتها بالكهرباء بعد الانتهاء من إصلاحها.

 مصدر خاص أكد لحلب24 أن عمليات ترميم شبكة الكهرباء تجري بعد اتفاق غير معلن جرى بين حكومة الأسد وهيئة تحرير الشام المسماة اختصاراً بـ “هتش”، ويتزعمها تنظيم النصرة (الفرع السوري لتنظيم القاعدة).

 في التفاصيل فإن الاتفاق المبرم ينص على سماح “هتش” لورشات صيانة بإصلاح خطوط التوتر مقابل منح المناطق الواقعة تحت سيطرتها كمية من التيار الكهربائي، بالتوازي مع وصول الشبكة لبلدتي كفريا والفوعة المحاصرتين بريف إدلب.

المصدر أكد أيضاَ أن الاتفاق ليس بالجديد وإن ما يجري الآن هو المرحلة الثانية منه، بعد أن تم الاتفاق على وصول التيار إلى منطقة أبو الظهور في إدلب. وقد جرى بين مندوبين عن حكومة الأسد وقادة قطاع البادية في جبهة النصرة وهو الفصيل الأكثر تشدداً ضمن التنظيم المتطرف، ويبسط هذا القاع سيطرته على الجزء الشرقي من طريق حلب دمشق، ويصل نفوذه حتى طريق خناصر. وحالياً قد تم تطوير الاتفاق ليشمل مناطق أوسع من حلب وجزء من إدلب.

عمليات الإصلاح تلك تجري في مناطق سيطرة الفصائل بالتنسيق بشكل مباشر مع جبهة فتح الشام، جبهة النصرة سابقاً، أو بشكل ذاتي من قبل ورش المجالس المحلية التي أخذت على عاتقها دفع تكاليف ترميم بعض الشبكان داخل القرى؛ حيث أن جزء كبير من عمليات زرع الأعمدة وتوصيلا كابلات وإعادة تأهيل محولات داخل مناطق المحررة يتحمل تكاليفها المجالس المحلية.

ومن المتوقع أن يكون لإعادة كهرباء محطة الزربة عائدات بالملايين على “هتش” التي باتت المتحكم الأكبر بإدارة المناطق بعد صراعها الأخير مع الفصائل المحلية في مناطق واسعة من ريفي إدلب وحلب، وذلك عن طريق بيع الكهرباء للمعامل والمنازل.

ومن المرجح أن تعتمد “هتش” إحدى الطريقتين في بيع الكهرباء إما بتوليها مهمات الجباية بشكل مباشر أو عبر مندوبين وسماسرة تمنح لهم امتيازات بيع الكهرباء بعد رسو مزاد ذلك الاستثمار عليهم أو عبر المجالس المحلية حيث تقوم الأخيرة بمهمات جباية رسوم الكهرباء.

استثمار الكهرباء من قبل جبهة النصرة ليس بالأمر الجديد، فقد سبق لذلك التنظيم بيع الكهرباء على سكان مدينة حلب، وخاصة في حي مساكن هنانو حيث قامت النصرة ببيع كهرباء محول كهرباء ضخم وضعت يدها عليه وهو يغذي مناطق واسعة من أحياء حلب الشرقية والعديد من المعامل، وكانت تقطع الكهرباء عن مساكن المدنيين في سبيل بيعها للمعامل والمحلات التجارية. محول كهرباء مساكن هنانو كان قد تعرض للقصف وتم إصلاحه على نفقة المجالس المحلية وبتمويل من منظمات دولية، لكن النصرة استمرت باستثمار بيع الكهرباء ولم تقم بإصلاحه على نفقتها.

وقبل حوالي أسبوعين جرت إحدى المعارك بين “هتش” والفصائل المحلية بجانب معمل العلبي الواقع على طريق حلب دمشق، حيث كان هدف “هتش” السيطرة على المعمل، ليتبين أنه يحوي على محطة تحويل الكهرباء من التوتر العالي إلى كهرباء تستخدم في تغذية المعامل المحيطة به.

بالإضافة إلى الربح المادي، المقدر بالملايين، تسعى “هتش” إلى استرضاء السكان المحليين في المناطق التي فرضت سيطرتها عليها بعد فترة طويلة من الإهمال، وانعدام الخدمات، وعرقلة وإقصاء المجالس المحلية والمنظمات التي تعنى بالخدمات. وتقع محطة الزربة جنوبي حلب ضمن خط المواجهات المستمرة بين الفصائل المحلية وجبهة النصرة من جهة، وقوات الأسد والميليشيات الطائفية، ولاسيما حركة النجباء العراقية. وقد سبق للعديد من المصادر المحلية أن كشفت أن الاستهداف السابق لمحطة الزربة وبشكل خاص الخط الواصل من المحطة إلى مدينة حلب قد جرى باتفاق بين بعض الفصائل المحلية، ومن ضمنهم جبهة النصرة، وبين سماسرة ومافيات بيع “الأمبيرات”، حيث جرى اتفاق جنت منه جبهة فتح الشام أموالاً طائلة مقابل ضرب ذلك الخط حتى يتسنى لتلك المافيات بيع خدمة الكهرباء للسكان في أحياء المدينة.

 

دع الآخرين على علم بالموضوع