السبت 16 / 12 / 2017 | 16:59 بتوقيت حلب

آخر الأخبار

طلاب الجامعات الطامحين للحرية، حرمهم الأسد التعليم وتاجرت بهم المعارضة

يستمر شبح ضياع مستقبل الطلبة الجامعيين في ريف حلب وإدلب بملاحقة عشرات آلاف الطلبة الذين حرمهم الأسد من تحصيلهم العلمي واضطروا إلى القبول بخيار دخول الجامعات التابعة لما يسمى مجلس التعليم الأعلى، الذي كان تابعاً للحكومة المؤقتة، وتحاول مؤخراً حكومة الإنقاذ التابعة لهيئة تحرير الشام “هتش” الهيمنة عليه، كونها ترى فيه قطاع أعمال سيدر عليها مبالغ طائلة من خلال خصخصة تلك الكليات.
الإدارة الفاشلة لما يسمى جامعة حلب وإدلب الحرة وضعت الطلاب مؤخراً أمام زيف حقيقة تلك الجامعات، غير المعترف عليها أصلاً، ولم تكتف بذلك، بل سعت إلى تحويل ذلك القطاع التعليمي لقطاع أعمال يدرّ على الجهة التي سيكون لها نصيب الهيمنة عليه المال الوفير، من خلال ما أصدره ذلك المجلس التعليمي من قرار يقضي بخصخصة التعليم الجامعي في كليات ريف حلب الغربي وإدلب، علماً أنهم كانوا فيما سبق يقتطعون رسوم عالية تصل حتى 150 دولاراً في العام.
القرار لم يكتف بالمتاجرة بمال الطلاب وحسب بل المتاجرة بأرواحهم، حيث نص القرار أيضاً على تجميع تلك الكليات في منطقتين فقط غربي حلب وإدلب وهو الأمر الذي يجعل منها أهدافاً سهلة لطيران روسيا والأسد، فضلاً عن زيادة عناء المواصلات والتنقل وزيادة الأعباء المادية أمام الطلبة المضطرين لقطع مسافات أطول للوصول إلى كلياتهم.

– تظاهرات وبيانات ضد قرار خصخصة الجامعات
ما إن صدر قرار خصخصة تلك الكليات حتى واجهه الطلاب في تلك الكليات بتظاهرات ووقفات احتجاجية عمّت باحات تلك الكليات. فقرار الخصخصة برأيهم يعتبر تحويل جامعاتهم إلى قطاع أعمال مستثمر من جهات سياسية أو عسكرية لا هم لها سوى المتاجرة بوقت الطلبة ومصيرهم مقابل الكسب المادي أو المساومة السياسية.
ونظم الطلبة اليوم الخميس 16 تشرين الثاني/ نوفمبر، وقفة احتجاجية في بعض كليات الواقعة بريف حلب الغربي وفي بلدة الدانا بريف إدلب ضد قرار المجلس. وأصدرت معظم الكليات بيانات ترفض القرار، وترفض تبعيتها لمجلس التعليم العالي الذي يعتبر عراب تلك القرارات المنتهكة لحقهم في التعليم والتحصيل الجامعي. ومجلس التعليم العالي المتنازع عليه من قبل الحكومة المؤقتة وحكومة إنقاذ هتش وبات تابعاً لـ “هتش” التي بدأت تفرض هيمنتها على الجامعات في معظم مناطق إدلب وريف حلب الغربي بالقوة عبر سلسلة من الاعتداءات على رئاسة الجامعة وأساتذتها وطلبتها؛ حيث أكد الطلبة في بيانهم أن الاعتداءات المتكررة على رئاسة الجامعة وحالتي الإجبار والإكراه ستؤدي إلى تدمير مستقبل جيل كامل، وطالبوا المجلس بكف يده عن الجامعة فوراً.

قرار خصخصة كليات ريف حلب ووجه بالرفض أيضاً من قبل الأساتذة الجامعيين، بحسب ما بين أحد الأساتذة لحلب24، مؤكداً أن القرار قوبل بالرفض من قبل الهيئة التدريسية، إلا إن ذلك يبقى رهن ما سينتج من قرارات لاحقة عن المجلس التعليمي، إذ يتوقع أن يتم تقنين الدعم أو قطعه بالكامل عن تلك الجامعات فيما لو لم تمتثل لقرارات المجلس.

– سباق الهيمنة على الجامعات يطيح بأحلام طلابها

انتهاك العملية التعليمية في الجامعات لم يقتصر على قرارات المجلس الأعلى فقط، حيث قامت هيئة تحرير الشام بتاريخ الاثنين 23 تشرين الأول/أكتوبر  بالاستيلاء على ممتلكات الجامعة بريف إدلب، وقامت الإدارة العامة للخدمات التابعة للهيئة بجرد موجوداتها وتصوير أضابير الطلبة واحتفظت بها بحجة نقل الجامعة إلى ريف حلب الشمالي.

ولم يكن مستغرباً أن تسعى حكومة إنقاذ هتش بسرعة لفرض هيمنتها على الجامعة في إدلب وريف حلب الغربي، فمن المعروف أن رئيس الحكومة المعين من قبل الأخيرة كان يشغل منصب رئيس تلك الجامعة واسمه محمد الشيخ.

– بيع الوهم بشهادات جامعية مزيفة

منذ تأسيس ما يسمى بالجامعة الحرة في العام 2015، والتي تضم قرابة 30 كلية ومعهداً وتستقطب قرابة 7000 طالب وطالبة جامعيين، كان من المعروف أن الشهادات التي ستمنحها تلك الكليات غير معترف عليها ولا تساوي قيمة الحبر الذي طبعت به. وهي لن تمكن أصحابها الحالمين من تأمين أي مستقبل تخصصي، لكن القسم الكبير من الطلبة لم يكن يدري بتلك الخدعة التي لم تصرح بها إدارة الجامعة ولا المجلس التعليمي الأعلى الذي كان يتبع بداية للحكومة المؤقتة المعينة من قبل الائتلاف الوطني لقوى الثورة قبل أن تهيمن على قراراته هيئة تحرير الشام.
وبعض الطلبة اضطروا إلى القبول بهذا الواقع المرير كونهم لا يمتلكون القدرة على إكمال دراستهم في جامعاتهم الواقعة في مناطق سيطرة الأسد كون معظمهم مطلوب أمنياً، وتوجد بحقهم لوائح اعتقال.
وعلاوة عن تذليل تلك الصعوبات أمام الطلبة كانت الجامعة الحرة تطالب الطلبة باستخراج أوراق أصلية من جامعاتهم الأساسية وهذا ما حرم كثيراً من الطلبة من فرصة التسجيل، ومن استطاع ذلك دفع مبالغ طائلة كرشاوى لاستخراج كشوفات العلامات.

– المضحك المبكي في مصير الطلبة
“سمراء” طالبة كان لها تجربة ومسيرة مريرة تحكيها لحلب24 قائلة: “كنت طالبة بكلية الحقوق في جامعة حلب ومع وصولي للسنة الرابعة بالجامعة قامت الثورة وكانت الأوضاع في حلب في بداية الثورة مستقرة لذلك استمريت في الدراسة وقدمت ما كان متراكماً علي من مواد في السنوات السابقة رغم معارضة الأهل وخوفهم الشديد. ولما بدأت العمليات العسكرية ازدادت الأوضاع سوء، سواء على الطرقات أو بالجامعة وبدأت سمعت الجامعة تسوء نظراً لانتشار الأمن المكثف فيها، وبدأت عمليات اعتقال الطلاب. وبعد مهاجمة عناصر الأمن للسكن الجامعي ليلاً في 2012 غادرت حلب والجامعة إلى غير رجعة. بعد سنتين من هذا التاريخ تم السماح للطلاب بالنقل الشرطي والتحقت بجامعة إدلب وتقدمت فيها بما بقي عندي من مواد السنة الرابعة ليتم بعدها تحرير مدينة إدلب في 2015 ولينشأ بعد ذلك ما يسمى جامعة إدلب الحرة. لم أفكر يوماً بالتسجيل فيها رغم أنها الخيار الوحيد الباقي للطلاب، فمن جهة بدأت تأخد الصبغة الإسلامية ومن جهة أخرى فرضت رسوم مالية على الطلاب باتت تشكل عبأ على كاهلهم، غير أننا لا نعرف فيما تصرف تلك المبالغ وفي أي مجال، وفي كلية الحقوق بشكل خاص أضافوا أكثر من ٢٥ مادة شرعية لا نعلم ما هي الفائدة العلمية التي ستقدمها كل تلك الأعداد من المواد هذا عدا عن أن طالب السنة الرابعة سيرجع تلقائياً سنتين على الأقل هذا ما سيضعف همته على استكمال الدراسة في الجامعة الحرة”.

“مروان” كان طالب في إحدى كليات العلوم قبل أن يضطر للتخفي نتيجة ملاحقات أمنية من قبل مخابرات الأسد وعملائه الأمنيين بجامعة حلب، ولما وجد الشاب في فرصة إكمال تعليمه بما يسمى جامعة حلب الحرة، سرعان ما اكتشف عدم اعتراف أي جهات بالشهادات الممنوحة من إدارة الجامعة. ولما واجه عميد الكلية بتلك الحقيقة قال له الأخير: “وهل تملك خياراً آخر؟ أنت شخص مطلوب لمخابرات الأسد ولا يمكنك إكمال تعليمك في كلياتهم، عليك بالصبر فربما نستحصل على اعتراف مستقبلي بشهاداتنا”.
مروان الذي رضي بشهادة غير معترف بها بات اليوم غير قادر حتى على الحصول على تلك الشهادة الوهمية أمام قرار خصخصة الجامعة، بحسب ما قاله لحلب24 خاتماً كلامه قائلاً: “نحن جيل قتل الأسد طموحنا وها هي حكومة الإنقاذ قبلها الحكومة المؤقتة تقتل أحلامنا باستباحتها لتلك الكليات”.

– ثورة تحتاج لثورة
مصير صعب وضع أمامه الطلبة السوريون الذين قضى الأسد على أحلامهم بقتل الآلاف منهم تحت التعذيب واعتقال عشرات الآلاف منهم وشرد أكثرهم في بلاد اللجوء أو داخل المناطق الخارجة عن سيطرته، واكتملت فصول مصيرهم المأساوي حين وقعت المناطق الحررة مجدداً تحت هيمنة قوى تكفيرية لا هم لها سوى المتاجرة بقوت الناس وممتلكاتهم وحتى بأرواحهم.
أمام ذلك المصير ليس أمام السوريين إلا خياران: الهجرة المستحيلة أو القيام بثورة ثانية تطيح بجميع تلك القوى الاستبدادية بدءاً من الأسد وصولاً لأصغر فصيل لا يرى في سوريا سوى قطعة أرض للاستثمار ولا يرى بناسها سوى قطعان من العبيد الواجب تطويعهم.

 

دع الآخرين على علم بالموضوع