الخميس 16 / 8 / 2018 | 03:05 بتوقيت حلب

آخر الأخبار

موسكو لتسوية تضمن سيطرة النظام السوري على الجنوب

فتح وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف الحديث عن رؤية بلاده لتسوية الوضع في الجنوب السوري على خلفية التصعيد العسكري والتهديد بشن عملية عسكرية واسعة النطاق.
ورغم أن موسكو تجنبت خلال الأيام الأخيرة الإعلان رسمياً عن تحركاتها الهادفة لاحتواء الموقف ومحاولات التوصل إلى تسويات مع الفصائل المعارضة من جانب وقوات النظام من جانب آخر، لكن تسريبات كثيرة تحدثت عن ذلك، كما أكدت مصادر متطابقة للمعارضة والنظام أن موسكو تبذل جهوداً في هذا الاتجاه. وربط لافروف أمس، عناصر التهدئة في الجنوب بشرطين أساسيين من وجهة نظر روسيا أولهما انسحاب الولايات المتحدة من التنف على الحدود السورية العراقية الأردنية، وثانيهما أن تبسط القوات الموالية لرئيس النظام بشار الأسد سيطرتها على المعابر الحدودية مع الأردن.
وقال لافروف للصحافيين بعد لقائه وزير الخارجية الموزمبيقي إنه ليس مقتنعا بأن واشنطن تستعد للانسحاب من هذه المنطقة، موضحا أنه «لم ير ما يؤكد صحة الأنباء التي تتحدث عن ذلك»، مكررا انتقاد موسكو للوجود الأميركي «المصطنع» في هذه المنطقة، وقال إن «أسبابه غير مفهومة من وجهة النظر العسكرية». وأشار لافروف إلى أن الجانب الروسي خلال اتصالات بين العسكريين الروس والأميركيين يلفت انتباه الجانب الآخر لهذه النقطة.
وأضاف الوزير الروسي أن قوات الحكومة السورية هي الوحيدة التي يجب أن تتواجد على الحدود الجنوبية لسوريا، مؤكدا أن الاتفاق على إنشاء منطقة لخفض التوتر جنوب غربي سوريا نص منذ البداية على أن القوات السورية فقط يجب أن تبقى على تلك الحدود.
وكان التركيز تزايد خلال الأيام الأخيرة على احتمال اندلاع مواجهة كبرى في منطقة الجنوب السوري كونها تشهد تصعيدا متواصلا خلال الأسابيع الأخيرة، وبالتحديد بعد أن تم حسم الوضع في الغوطة الشرقية وبعض الجيوب المحيطة بمدينة دمشق.
وفي حين أن السلطات الروسية التزمت الصمت، لكن اللافت أن الأطراف السورية (الحكومة والمعارضة) أعلنت أن العسكريين الروس يجرون مفاوضات نشطة بشكل غير معلن مع الحكومة السورية من جانب وفصائل المعارضة التي أعلنت توحيد صفوفها في المنطقة تحت اسم جيش الإنقاذ.
وتسعى موسكو وفقا لمصادر روسية متطابقة إلى عدم السماح باندلاع مواجهة كبرى في هذه المنطقة على غرار مواجهة حلب أو غوطة دمشق، كون المنطقة شديدة الحساسية بسبب احتمال أن تسفر أي مواجهة عن استفزاز يؤدي إلى اشتباك إسرائيلي إيراني، ما يهدد بخروج الوضع عن السيطرة.
كما أن الأردن كان طلب من الجانب الروسي العمل لعدم السماح بانفجار الجبهة الجنوبية لأن نتائجها ستكون كارثية لجهة تدفق مئات الألوف من النازحين الجدد نحو الحدود الأردنية.
ونقلت وسائل إعلام عن خبراء أن روسيا تفضل دفع التسوية وإطلاق جولة مفاوضات على خوض معركة جديدة لن تحقق مكاسب كبرى ميدانية، لكن نتائجها السلبية ستكون أكبر. وظهر الحرص الروسي خلال استقبال الرئيس الروسي للأسد أخيراً وإعلان الأخير تعهد بالعمل وفقا للتوجه الروسي لدفع المسيرة السياسية.
ويضيف الخبراء سببا رابعا لتكثيف الجهد الروسي لاحتواء الوضع في الجنوب يستند إلى أن غياب التنسيق الروسي الأميركي يشكل عنصرا سلبيا إضافيا في هذه المنطقة، برغم أن اتفاق خفض التصعيد في الجنوب وقعت عليه موسكو وواشنطن وعمان، لكن واشنطن وسعت حضورها في قاعدة التنف العسكرية على الحدود السورية العراقية الأردنية، وموسكو تتهمها بتدريب المقاتلين في هذه القاعدة. وانفجار الوضع في الجنوب سيزيد من حدة هذه المواجهة.
وتسعى موسكو من خلال المفاوضات الجارية إلى تحقيق مصالحات ميدانية عبر سيناريو مشابه للوضع في بعض مناطق سوريا قبل أربع سنوات، أي تفاهم على بقاء بعض المناطق تحت سيطرة مجالس محلية للمعارضة، على أن توسع الحكومة حضورها في الشريط الحدودي وخصوصا معبر نصيب مع الأردن، ليتم فتح المعبر الذي يحظى بأهمية فائقة بالنسبة إلى مرور البضائع وتطبيع الوضع في سوريا.
وكان نائب رئيس الهيئة العليا للتفاوض المعارضة خالد المحاميد، شدد على أن المفاوضات التي تجري حاليا تتضمن «طلب المعارضة عدم ترحيل أهالي الجنوب السوري إلى إدلب، واستبعاد الميليشيات التابعة لإيران من المنطقة».
وأشارت وسائل إعلام روسية إلى تكثيف المشاورات التي أجراها مؤخرا ديفيد ساترفيلد نائب وزير الخارجية الأميركي، لصياغة مقترح مع دول إقليمية لتتم مناقشته مع الجانب الروسي، ويتمثل بانسحاب جميع الجماعات المسلحة السورية وغير السورية إلى عمق 20 – 25 كم من الحدود الأردنية.
وتضمنت أفكار ساترفيلد احتمال تفكيك معسكر التنف الأميركي في زاوية الحدود السورية – الأردنية – العراقية، الذي يتعرض لانتقادات من الجانب الروسي، لكن الموقف الأميركي ليس واضحا حيال فكرة سيطرة الحكومة السورية على معبر نصيب، أي إشرافها مباشرة على الحدود مع الأردن.
وكان لافروف انتقد أكثر من مرة في السابق تحركات واشنطن في التنف عن وجود مؤشرات بقيام الولايات المتحدة بتدريب مجموعات مسلحة سورية في هذه المنطقة. كما أشار إلى تعمد واشنطن التغطية على تحركات «مجموعات إرهابية» تتحصن داخل هذه المنطقة مستفيدة من الوجود الأميركي.

 

المصدر: الشرق الأوسط

دع الآخرين على علم بالموضوع