الخميس 21 / 6 / 2018 | 05:58 بتوقيت حلب

آخر الأخبار

“زردنا” ضحية صفقات الحرب والتفاهمات السرية

شهدت قرية زردنا الأسبوع المنصرم مجزرة جرت نتيجة هجمات مركزة لطيران الأسد وروسيا كان أعنفها يوم الخميس 7 حزيران/يونيو 2018 راح ضحيتها 44 مدني، بالإضافة إلى أكثر من 60 جريح. في وقت تروّج فيه كلٌ من روسيا وتركيا وإيران عن قُرب إعلان هُدنة شاملة بين الفصائل المختلفة وقوات الأسد على جبهات محافظة إدلب، كما أن هذه القرية لم تشهد خلال السنوات الماضية أحداثاً دامية بهذه الصورة على خلاف باقي المناطق في المحافظة. وذلك لأسباب خاصة تمتعت بها القرية، مثل موقعها المتطرف قليلاً عن شبكة الطرق الرئيسية. وعلى الرغم من موقعها القريب من بلدتي الفوعة وكفريا المحاصرتين من الفصائل المُحاربة للأسد إلا أنها بقيت أيضاً خارج صراعاتهم وذلك للأهمية الخاصة التي اكتسبتها القرية خلال السنوات المنصرمة.

لم تستهدف غارات الأسد وروسيا مواقع عشوائية إنما قصفت مواقع محددة في القرية اختيرت بعناية، حيث استهدفت الحي الجنوبي الغربي أو ما بات يُعرف بحي المهربين. فالقرية الصغيرة التي لا يتجاوز عدد سكانها 7000 نسمة تحوّلت في السنوات الماضية إلى سوق سوداء تتم فيها صفقات التجارة والتهريب إلى بلدتي كفريا والفوعة بالتنسيق مع الفصائل المُحاصرة وأبرزها تنظيم هتش (هيئة تحرير الشام) وحركة أحرار الشام، بالإضافة إلى جيش الأحرار وغيرهم من الفصائل الأخرى، وكل فصيل بحسب النقاط التي يديرها حول المنطقة.

تتولى الفصائل تأمين الطريق والحماية لقوافل التهريب إلى البلدتين وتتم كل عملية تهريب بصورة منفصلة وضمن اتفاق جديد بين الأطراف. لهذا السبب تحولت القرية إلى منطقة محايدة ومعزولة عن الصراعات والهجمات بالنسبة للأطراف جميعها، وربما تمثل أحد النقاط المهمة للاتفاقيات بين أطراف النزاع في سوريا فتُرمى أحداث سوريا كلها خارج القرية وتصافح الأيادي مبرمة الاتفاقيات ويتقاضى كل طرف ما يريده. تتركز الصفقات حول السلع الغذائية والمواد الأساسية الضرورية للمعيشة ولا يوجد معلومات مؤكدة إن كانت تشمل هذه الصفقات الأسلحة الخفيفة والذخيرة. وبحسب علي الأمين السويد وهو متخصص بمتابعة أنشطة تنظيم هتش المتطرف في محافظة إدلب فإن هذه الصفقات “غير مقنعة وتناقض الشعارات التي تُطلقها الأطراف جميعاً كما أن هذه الاتفاقات تزيد من أسعار المشتريات بعشر أضعاف على الأقل وتتقاضى الفصائل وعلى رأسها هتش هذه الأرباح لتكون أحد مصادر دخلها المتعددة المشبوهة والمخادعة لأهالي إدلب”.

وعن آلية عقد الصفقة يحدثنا السويد: “يقوم وسطاء من الفوعة وكفريا بطلب بضاعة، فتبيعها هتش لهم بعشر أضعاف، ومع ذلك تتم الصفقة بسهولة ويسر شديدين”.

المجزرة التي حصلت في قرية زردنا تدل على وجود تغيّر مفاجئ أدى لهذا الأمر وهذا ما حدث فعلاً، حيث رصدت إدلب24 اشتباكات بين تنظيم هتش وجيش الأحرار داخل أزقة القرية واستمرت 3 أيام إلى أن انهالت حمم طائرات الأسد وروسيا على البلدة.

وتوضيحاً للسبب الحقيقي وراء هذا القصف يخبرنا السويد: “حصل تأخير بتسليم البضائع قبيل المجزرة وكان هذا التأخير ناجماً عن تدخل أطراف جديدة على خط إبرام الصفقات ما أدى إلى استنجاد تجار الفوعة وكفريا بقوات الأسد لتأديب المهربين في حيهم في قرية زردنا، وتأديب جيش الأحرار الذي اعترض على عدم إبرام الصفقات في كل القرى التي يوجد فيها، مثل بنش وتفتناز وطعوم كبديل عن قرية زردنا”.

وبمطابقة معلومات سويد مع مراسل إدلب24 في المنطقة فإن الخلاف بدأ بعد تدخل أبو صالح الطحان قائد جيش الأحرار شخصياً لتغيير بنود الاتفاق الأخير في قرية زردنا الذي لم توافق عليه هتش، فاشتد الخلاف بين الفصيلين ليتحوّل إلى مواجهة مسلحة بينهما، أدى بدوره إلى حرمان البلدتين المحاصرتين من المواد الرئيسية التي تحتاجها مما استدعى تدخلاً مباشراً لنظام الأسد وروسيا لتأديب الفصائل التي تراجعت عن الصفقة. مما أدى إلى المجزرة التي قضى فيها 44 مدنياً وأكثر من 60 جريحاً، ووسعت الغارات نطاق قصفها لتشمل مناطق أخرى يوجد فيها جيش الأحرار، مثل مدينة أريحا وبلدة تفتناز وبعض القرى الأخرى في المنطقة.

وبدورها نفت روسيا مسؤوليتها عن المجزرة من خلال بيان رسمي لوزارة الدفاع، كما طالب الأمين العام للأمم المتحدة غوتيريش بفتح تحقيق عاجل للوقوف على ما حدث فعلاً في إدلب.

 

إدلب24

(صورة من الانترنت)
              (صورة من الانترنت)

 

دع الآخرين على علم بالموضوع